عبد الغني الدقر
461
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف
( 3 ) الصّفة والعدل « 1 » : الوصف ذو العدل نوعان : ( أحدهما ) موازن « فعال » و « مفعل » من الواحد إلى العشرة ، وهي معدولة عن ألفاظ العدد والأصول مكررة ، فأصل « جاء القوم أحاد » أي جاؤوا واحدا واحدا ، فعدل عن « واحد واحد » إلى « أحاد » اختصارا وتخفيفا ، وكذا الباقي . ولا تستعمل هذه الألفاظ إلّا نعوتا نحو : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » . أو أحوالا نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 3 » . أو أخبارا نحو « صلاة اللّيل مثنى مثنى » والتّكرار هنا لقصد التّوكيد ، لا لإفادة التّكرير ، إذ لو اقتصر على واحد وفّى بالمقصود . ( النوع الثاني ) لفظ « أخر » في نحو « مررت بنسوة أخر » فهي جمع « أخرى » أنثى آخر ، بمعنى مغاير ، وقياس « آخر » من باب اسم التّفضيل أن يكون مفردا مذكّرا مطلقا ، في حال تجرّده من أل والإضافة « 4 » ، فكان القياس أن يقال : « مررت بامرأة آخر » و « برجلين آخر » و « برجال آخر » و « بنساء آخر » . ولكنّهم قالوا : « أخرى » و « أخر » و « آخرون » و « آخران » ففي التّنزيل : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى « 5 » فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 6 » ، وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ « 7 » فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما « 8 » فكلّ من هذه الأمثلة صفة ومعدولة عن آخر . وإنما خصّ النّحاة « أخر » بالذكر ، لأنّ « آخرون » و « آخران » يعربان بالحروف وأمّا « آخر » فلا عدل فيه وامتنع من الصرف للوصف والوزن وأمّا « أخرى » ففيها ألف التّأنيث فبها منعت من الصّرف . فإن كانت « أخرى » بمعنى آخرة ، وهي المقابلة للأولى نحو : قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ « 9 » جمعت على « أخر » مصروفا ، لأنّه غير معدول ، ولأنّ مذكّرها « آخر » بكسر الخاء مقابل أوّل بدليل قوله تعالى : وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى « 10 » أي الآخرة بدليل ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ
--> ( 1 ) العدل : هو تحويل اللفظ من هيئة إلى أخرى لغير قلب أو تخفيف أو إلحاق . ( 2 ) الآية « 1 » من سورة فاطر « 35 » . ( 3 ) الآية « 3 » من سورة النساء « 4 » . ( 4 ) انظر اسم التفضيل . ( 5 ) الآية « 282 » من سورة البقرة « 2 » . ( 6 ) الآية « 184 » من سورة البقرة « 2 » . ( 7 ) الآية « 102 » من سورة التوبة « 9 » . ( 8 ) الآية « 107 » من سورة المائدة « 5 » . ( 9 ) الآية « 38 » من سورة الأعراف « 7 » . ( 10 ) الآية « 47 » من سورة النجم « 53 » .